الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

553

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

جاءَتْهُمُ السّاعَةُ بَغْتَةً قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ ( 1 ) . « فضعفوا » تفريع على تحميل ثقل أوزارهم على ظهورهم . « عن الاستقلال بها » أي : الإطاقة والرفع لها . « فنشجوا نشيجا » في ( الصحاح ) ( نشج الباكي نشجا ونشيجا ) إذا غص بالبكاء في حلقه من غير انتحاب . « وتجاوبوا » هكذا في النسخ والظاهر كونه محرّف ( ونحبوا ) والنحيب رفع الصوت بالبكاء ولا معنى للتجاوب هنا لأن كلّا منهم يبكي على نفسه ولقوله « نحيبا » فيكون ( نحبوا نحيبا ) مثل ( نشجوا نشيجا ) . وفي ( ثواب الأعمال ) عن الصادق عليه السّلام ما من شيء إلّا وله كيل ووزن إلّا الدموع فان القطرة منها تطفئ بحارا من نار ، وإذا اغرو رقت العين بمائها لم يرهق وجهه قتر ولا ذلة فإذا فاضت حرمّه اللّه على النار ولو أن باكيا بكى في أمة لرحموه . وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله طوبى لصورة نظر اللّه إليها تبكي عن ذنب من خشية اللّه لم يطّلع على ذلك الذنب غيره تعالى . « يعجون » أي : يرفعون صوتهم . « إلى ربهم من مقام ندم واعتراف » بجنايتهم . وفي ( الكافي ) عن الصادق عليه السّلام ان الرجل ليذنب الذنب فيدخله اللّه تعالى به الجنة قلت يدخله بالذنب الجنّة قال : نعم ، انهّ ليذنب الذنب فلا يزال منه خائفا ماقتا لنفسه فيرحمه اللّه فيدخله الجنّة . وعنه عليه السّلام من أذنب ذنبا وعلم أن اللّه تعالى مطّلع عليه ان شاء عذبه وان

--> ( 1 ) الانعام : 31 .